العلامة الحلي
275
تحرير الأحكام
ولو شهد بكلّ فعل شاهدان ، واختلفا في المكان ، أو الزمان ، أو الصّفة ثبتا جميعاً ، لشهادة ( 1 ) البيّنة العادلة لكلّ واحد منهما ، بحيث لو انفردت ثبت الحقُّ ، وشهادة الأُخرى لا تعارضها ، لإمكان الجمع بينهما ، إلاّ أن يحصل التعارض إمّا بأن يكون الفعل ممّا لا يمكن تكرّره ، كقتل رجل بعينه فتتعارض البيّنتان ، لعلمنا بكذب إحداهما ، أو بأن يحصل التنافي في الفعل ، مثل أن يشهد اثنان أنّه سرق وقت الزوال كبشاً أبيضَ في موضع كذا ، وشهد اثنان بأنّه سرق في ذلك الوقت بعينه كبشاً أسودَ في موضع آخر ، لا يمكن حصوله فيهما دفعةً واحدةً ، فإن ادّعى [ المشهود له ] الأمرين المتنافيين لم تقبل دعواه ، ولا تُسمع بيّنتُه ، وإن ادّعى أحدهما ثبت له ما ادّعاه . ولو شهد اثنان أنّه سرق مع الزّوال كبشاً أسود ، وشهد آخر أنّه سرق مع الزوال كبشاً أبيضَ ، أو شهد اثنان أنّه سرق هذا الكبش غُدْوةً ، وشهد آخران أنّه سرقه عشيّاً ، لم يتعارضا ، لإمكان أن يسرق عند الزوال كبشين أبيض وأسود ، فيشهد كلُّ بيّنة بأحدهما ، ويمكن أن يسرق كبشاً غدوةً ، ثمّ يعود إلى صاحبه أو غيره فيسرقه عشيّاً ، فإن ادّعاهما المشهود له ثبتا له في الصورة الأولى ، وفي الصورة الثانية كبش المشهود به حسب ، وإن لم يدّع المشهود له سوى أحد الكبشين ، ثبت له ، ولم يثبت له الآخر . 6681 . الخامس عشر : لو شهد أحدهما أنّه سرق ديناراً ، وشهد الآخر أنّه سرق درهماً ، لم يثبت ، لكن له أن يحلف مع أحدهما ومع كلّ واحد منهما ، فإن حلف مع أحدهما ثبت له الغرم فيما حلف عليه ، وإن حلف مع كلّ واحد
--> 1 . في « أ » : بشهادة .